Top Ad unit 728 × 90

Home

بَيْنَ الدِّيْنِيَّةِ وَ الرِّئَاسَةِ


كَان الناس يعيش فى أخر الزمان من زمان، و تتبدل حولهم الأحوال، و يتغير الناس فى العادة بمرورها، فوصل هذه الزمان إلى أن تبرز الظواهر الإجتماعية و الأحداث السياسية و العسكرية المهمة التى تطفق شرق الدنيا و غربها.  يختلف عن علم و يتفرق عن عمد, وما ذاك إلا لبغي بعضهم على بعض, بغيا على الدنيا و طلب الملك و السلطان و حب الرئاسة، حتي يظهر الفساد و التهالك على الدنيا. والظاهر أن الأمة  قد نسيت مفهوم الخلافة كنظام الحكم القائم على تنفيذ التشريع الإلهى و تحقيق المناخ الإجتماعى الذي تتحقق فيه العدالة و يعم الأمن و يحقق كرامة الإنسان و يوفر له طرف الحياة وفقا للتعليم الشرع. إن النسيان للفرد يعد نعمته لأنه يخفف من رقع مصائبه و يعيد حياته إلى صراطها الأولى, أما نسيان بالنسبة للأمم فهو افة من افاتها. فإذا نسيت تاريخها فلن تقدر على النهوض من كوبتها بغير الدراسة لاستخلاص العظات و العبر و علاج أسباب النكيات و الكراثر. كما قال العلماء : أكثر الملوك قصدوا الدنيا في ولايتهم من يعينهم على تلك المقاصد و كان من يطلب رئاسة نفسه يعنى من الملوك يطلب الرئاسة فلا يهمهم صلح الناس أو لم يصلحوا يؤثر تقديم رئاسته بقطع النظر عن علمه و دينه و هذا بلاء.
قد ذكر الله في قوله : وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا و نذيرا و لكن أكثر الناس لا يعلمون. إن النبي جمع بين السلطتين الدينية و الرئاسة و بهذا أرسيت قواعد الحكومة الإسلامية فالإسلام دين جامع للدنيا و الدين أو بعبارة أخرى إنه جامعة كبرى تنظم علاقة الفرد بمجتمعه و تربطه بخالقه فى ان واحد. فالحياة الدنيا دار انتقال يعيش فيها المؤمن وقتا محددا ينتقل بعدها إلى الحياة الاخرة وهي دار البقاء والخلود حيث الحساب و الجزاء. ولا يتصور الأمر كذالك أن يترك نظام الحياة الأولى. وقد أصبح رسول الله بهذا نبيا مبلغا لرسالة ربه مؤسسا لدولة يتصرف فى الدين بمقتضى التكاليف الشرعية التى أمره الله بتبليغها و يصرف سياسة الدنيا بمقتضى رعايته لمصالح الناس فى العمران البشر.

وَ قد كان النبي إذا بعث أميرا على الحرب كان هو الذى يؤمره للصلاة بأ صحابه و كذالك إذا استعمل رجلا نائبا على مدينة و ذلك لأن أهم أمر الدين الصلاة و الجهاد. و لهذا كانت أكثر الأحاديث عن الشيئ فى الصلاة و الجهاد و كان صلى الله عليه و سلم إذا عاد مريضا يقول : اللهم اشف عبدك يشهد لك صلاة و ينكأ لك عدوا.  و كذالك كان عمر ابن الخطاب يكتب إلى عماله : إن أهم أموركم عندى الصلاة فمن حافظ عليها و حفظها حفظ دينه و من ضيعها كان سواها من عمله أشد إضاعة. قال : الصلاة عماد الدين فإذا قام المتولى عماد الدين فالصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر. الإسلام دين حق, دين عدل، يعطى النفس ما تستحق ويعطى الخالق ما يستحق فنحن مأ مورين بإصلاح الدين. من يهدف في ولايته إلى إصلاح الدنيا فقط. وإلى الترف واللهو وما أشبها ذلك. فإن ولايته ناقصة. فالولاية الحقة هي التي يريد الوالي فيها أن يستقيم الناس على دين الله. فلما تغيرت الرعية من وجه و الرعاة من وجه تناقضت الأمور فإذا اجتهد الراعى فى إصلاح دينهم و دنياهم بحسب الإمكان كان من أفضل أهل زمانه. و كان من أفضل المجاهدين فى سبيل الله. فقد روي : "يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة". و من النظرة السابقة لقد كان أولئك العرب المسلمون من أهل الجزيرة العربية بعيدين عن الحضارة قريبين من البداوة و لكنهم اختصروا على أصحاب المدنيات العريقة و الحضارة التلميذة بإيمانهم العميق. إيمانهم بما جاء به الإسلام عقيدة و عملا و كان إيمانهم الحافر الأول لاسثكمال إعدادهم العسكرى و استعدادهم للحرب، هذا الإيمان هو سلامهم الأول و الأخير فى النصر. قال تعالى : و جعلناهم أئمة يهدون بأمرنا و أوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة و إيتاء الزكاة و كانوا لنا عابدين. إذن  يلزم على الإمام فى هذه الأمة، حفظ الدين على أصوله المستقرة وما أجمع عليه سلف الأمة فإن نجم مبتدع أوزاع ذو شبهة عنه أوضح له الحجة وبين له الصواب وأخذه بما يلزم من الحقوق  و الحدود ليكون الدين محروسا من خلل الأمة ممنوعة من زلل، وإقامة الحدود لتصان محارم الله تعالى عن الانتهاك و تحفظ حقوق عبارة من إتلاف و استهلاك. حديث عبد الله ابن عمر رضي الله عنه، أن رسول الله ضلى الله عليه و سلم قال: "كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذى على الناس راع و هو مسؤول عنهم، و الرجال راع على أهل بيته و هو مسؤول عنهم، و المرأة راعية على بيت بعلها وولده و هي مسؤولة عنهم، و العبد راع على مال سيده و هو مسؤول عنه، ألا فكلكم و كلكم مسؤول عن رعيته". أخرجه البخاري .
بَيْنَ الدِّيْنِيَّةِ وَ الرِّئَاسَةِ Reviewed by Fairuz Hammurabi on 01.37.00 Rating: 5

Tidak ada komentar:

All Rights Reserved by IKPM KAIRO © 2014 - 2015
Designed by Themes24x7

Formulir Kontak

Nama

Email *

Pesan *

Diberdayakan oleh Blogger.